رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي
9
إظهار الحق
عليها الإنكليز كثيرة الوجود فمن شكّ فليطابق النقل بأصله . الأمر الرابع : إن صدر عن قلمي في موضع من المواضع لفظ يوهم بسوء الأدب بالنسبة إلى كتاب من كتبهم المسلمة عندهم أو إلى نبيّ من الأنبياء عليهم السلام ، فلا يحمل الناظر على سواء اعتقادي بالنسبة إلى الكتب الإلهية والأنبياء عليهم السلام ، لأن إساءة الأدب إلى كتاب من كتب اللّه أو إلى نبيّ من الأنبياء عليهم السلام من أقبح المحذورات عندي ، أعاذني اللّه وجميع أهل الإسلام منها . لكن لمّا لم يثبت كون الكتب المسلمة عندهم المنسوبة إلى الأنبياء بحسب زعمهم كتبا إلهامية ، بل ثبت عكسه ، وثبت أن بعض مضامين هذه الكتب يجب على كل مسلم أن ينكره أشدّ الإنكار ، وثبت أن الغلط والاختلاف والتناقض والتحريف واقعة فيها جزما ، فإني معذور في أن أقول إن هذه الكتب ليست كتبا إلهية ، وان أنكر بعض القصص مثل ان لوطا شرب الخمر وزنى بابنتيه وحملتا بالزنا منه ، وان داود عليه السلام زنى بامرأة أوريا وحملت بالزنا منه ، وأشار إلى أمير العسكر لأن يدبّر أمرا يقتل به أوريا ، فأهلكه بالحيلة وتصرّف في زوجته ، وان هارون صنع عجلا وبنى له مذبحا فعبده هارون مع بني إسرائيل وسجدوا له وذبحوا الذبائح أمامه ، وان سليمان ارتدّ في آخر العمر وعبد الأصنام وبنى المعابد لها ولا يثبت من كتبهم المقدسة أنه تاب بل الظاهر أنه مات مرتدّا مشركا . فإن هذه القصص وأمثالها يجب علينا أن ننكرها ونقول إنها غير صحيحة جزما ، ونعتقد اعتقادا يقينيا أن ساحة النبوّة بريئة من أمثال هذه الأمور القبيحة ، وكذا معذور في أن أقول للغلط إنه غلط . وهكذا فلا يناسب لعلماء بروتستنت أن يشكّوا في هذا الباب . ألا يرون إلى أنفسهم كيف يتجاوزون الحدّ في مطاعنهم على القرآن المجيد والأحاديث النبوية والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكيف يصدر عن أقلامهم ألفاظ غير ملائمة ! لكن الإنسان لا يرى عيب نفسه ولو كان عظيما ويتعرّض لعيب غيره ولو كان صغيرا ، إلّا من فتح اللّه عين بصيرته . ولنعم ما قال المسيح عليه السلام : « لما ذا تنظر القذى الذي في عين أخيك وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها ؟ أم كيف تقول لأخيك دعني أخرج القذى من عينك وها الخشبة في عينك ؟ يا مرائي أخرج أوّلا الخشبة من عينك ، وحينئذ تبصر جيدا أن تخرج القذى من عين أخيك » كما هو مصرّح في الباب السابع من إنجيل متّى . الأمر الخامس : قد تخرج كلمة تثقل على المخالف . ألا ترى أن المسيح عليه السلام كيف خاطب الكتبة والفريسيين مشافهة بهذه الألفاظ ؟ : « ويل لكم أيّها الكتبة والفريسيون المراءون ، وويل لكم أيّها القادة العميان ، وأيّها الجهّال العميان ، وأيّها الفريسي الأعمى ،